فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 508

لو أوصى لعلماء بلده، لا يدخل المتكلمون، ولو أوصى إنسان أن يوقف من كتبه ما هو من كتب العلم، فأفتى السلف أنه يباع ما فيها من كتب الكلام). ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية، وهو كلام مستحسن عند أرباب العقول، إذ كيف يرام الوصول إلى علم الأصول بغير اتباع ما جاء به الرسول.

ولله در القائل في هذا المقول:

أيها المغتدي لتطلب علما ... كل علم عبد لعلم الرسول

تطلب العلم كي تصحح أصلا ... كيف أغفلت علم أصل الأصول

وقد قال شيخ مشايخنا الجلال السيوطي: (إنه يحرم علوم الفلسفة كالمنطق، لإجماع السلف وأكثر المفسرين المعتبرين من الخلف، وممن صرح بذلك ابن الصلاح والنووي وخلق لا يحصون، وقد جمعت في تحريمه كتابا نقلت فيه نصوص الأئمة في الحط عليه. وذكر الحافظ سراج الدين القزويني من الحنفية في كتاب ألفه في تحريمه، أن الغزالي رجع إلى تحريمه بعد ثنائه عليه في أول(( المنتقى ) )، وجزم السلفي من أصحابنا وابن رشد من المالكية، بأن المشتغل به لا تقبل روايته). انتهى.

وقد فصل الإمام حجة الإسلام في (( إحياء العلوم ) )هذا المرام حيث قال: (فإن قلت: فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم النجوم، أو هو مباح أو مندوب؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف، فمن قائل: إنه بدعة وحرام، وإن العبد أن يلقى الله بكل ذنب سوى الشرك، خير له من أن يلقاه بالكلام. ومن قائل: إنه فرض، إما على الكفاية، وإما على الأعيان، وأنه أفضل العبادات، وأكمل القربات، فإنه تحقيق لعلم التوحيد، ونضال عن دين الله المجيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت