فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 508

قال: (وإلى التحريم ذهب الشافعي ومحمد ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أئمة الحديث من السلف رضي الله عنهم) . وساق ألفاظا عن هؤلاء، وأنهم قالوا: (ما سكت عنه الصحابة ــ مع أنهم أعرف بالحقائق، وأفصح في ترتيب الألفاظ من سائر الخلائق ــ إلا لما يتولد منه الشر؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام:(( هلك المتنطعون ) )، أي المتعمقون في البحث. واحتجوا أيضا بأن ذلك لو كان من الدين لكان أهم ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعلم طريقه ويثني على أربابه). ثم ذكر بقية استدلالهم.

ثم ذكر استدلال الفريق الآخر، إلى أن قال: (فإن قلت: فما المختار عندك؟) فأجاب بالتفصيل، فقال: (فيه منفعة، وفيه مضرة، فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب كما يقتضيه الحال، وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام) . قال: (فأما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم، وذلك مما يحصل بالابتداء، ورجوعه بالدليل المشكوك فيه وتختلف فيه الأشخاص، فهذا ضرره في اعتقاد المحق. وله ضرر في تأكيد اعتقاد المبتدعة وتثبيتها في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور عن الجدل. وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق لديه ومعرفتها على ما هي عليه، وهيهات؛ فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبيط والتضليل أكثر من الكشف والتعريف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت