فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 508

بعض الآيات والأحاديث الدالة على صفة الفوقية ونعت العلوية فمسلم، إلا أنه مؤول كله بعلو المكانة؛ ثم قال: ومنه ما روي عن أبي مطيع [1] البلخي رحمه الله أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله عمن قال: لا أعرف ربي في السماء هو أم في الأرض؟ فقال: قد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وعرشه فوق سبع سموات. قلت: فإن قال إنه على العرش ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر كونه في السماء، فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر، لأن الله تعالى في أعلى عليين، وهو يدعى من أعلى لا من أسفل. انتهى.

والجواب أنه ذكر الشيخ الإمام ابن عبد السلام في كتاب حل الرموز: أنه قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: من قال لا أعرف الله تعالى في السماء هو أم في الأرض كفر؛ لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن

(1) ) (ما روي عن أبي مطيع) : سيذكر المصنف ما ورد في أبي مطيع، فلا تقبل هذه الرواية عنه، لكن العجب أن أحد المصنفين السلفيين كتب رسالة عن الأئمة الأربعة، فذكر هذا الخبر ليوهم القراء أن التابعي الجليل يقول بالجهة والمكان لله رب العالمين تعالى عن ذلك علوا كبيرا والعجب أن بعهم يعتمد تمحيص الروايات فيما يروي، وليس فيما يقول. أو ينقل عن الآخرين إذا وافق مذهبه واتجاهه وما أكثر الأدلة على هذا، منها ما توهم الشيخ ناصر بأن الحنفية قالوا: إن عيسى عليه السلام حين ينزل يحكم بمذهب أبي حنيفة فقال في تعليقه على مختصر مسلم أن عيسى عليه السلام لا يحكم بالإنجيل، ولا مذهب أبي حنيفة ــ رحمه الله تعالى ــ ولو تحقق من أن الحنفية كذبوا ذلك الخبر في كتبهم، وكتبوا رسائل، وآخر من نبه عليها إما المحققين ابن عابدين رحمه الله تعالى، لكان خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت