فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 508

فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 29] والله تعالى أعلم. وحديث مسلم: (( بعثت إلى الخلق كافة ) )، فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقد جاء عليه الصلاة والسلام بالسيف للمعاندين والظالمين؟ فالجواب ما قال الزمخشري على وجه المثال: إنه سبحانه فجر عينا غديقة، فيسقي ناس مواشيهم وزروعهم بمائها فيفلحون، ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعون، فالعين في نفسها نعمة من الله ورحمة للفريقين، لكن الكسلان جعلها محنة على نفسه حيث حرمها ولم ينفعها.

هذا وفي شرح العقائد: أن الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )ضعيف، لأنه لا يدل على كونه أفضل من آدم عليه السلام، بل من أولاده. انتهى. وفيه أن من أولاده من هو أفضل منه كإبراهيم عليه السلام بالإجماع، فيكون نبينا أفضل منه بلا نزاع، مع أنه قد يراد بولد آدم الجنس الإنساني، كما ورد: (( يا ابن آدم إنك دعوتني ورجوتني ) )الحديث القدسي، وقد جاء في أول حديث الشفاعة: (( أنا سيد الناس يوم القيامة ) )كما ذكره القونوي، ثم قال: بل إن الأولى أن يستدل بقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] . انتهى. ولا يخفى عدم قوة هذا الاستدلال بالنسبة إلى ما قدمناه من الأقوال، ثم بيانه انه لما كانت أمته عليه الصلاة والسلام خير الأمم كان هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت