وقد صحح ابن العماد أيضا أن خديجة أفضل من عائشة لما ثبت: (( أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين قالت: قد رزقك الله خيرا منها، فقال عليه الصلاة والسلام لها: لا والله ما رزقني الله خيرا منها، آمنت بي حيث كذبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس ) )ويؤيده أن عائشة أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم السلام من جبريل عليه السلام وخديجة أقرأها السلام جبرائيل من ربها، إلا أن حديث: (( كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية وخديجة، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) )على ما ذكره السيوطي في النقاية، ولفظه في الجامع الصغير على ما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى رضي الله تعالى عنهم، (( ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ) )، الحديث ظاهر في أن عائشة أفضل أفراد النساء على ما اختاره إمام الفقهاء.
وأما حمله على العهد بأن المراد بين الأزواج الطاهرات، ففي مقام البعد، ثم تقييدهن بما عدا خديجة في غاية من التكلف والتعسف، ولعل في وجه التشبيه إشعارا بوجه الأفضلية المشعرة بالجامعية بين أوصاف الأكملية من الفضائل العلمية والشمائل العلمية.
وقال السيوطي: وفي التفضيل بين خديجة وعائشة رضي الله تعالى عنهما أقوال ثالثها الوقف، هذا وقد ورد كما رواه الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها: (( قلت: يا رسول الله، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟