وأما من ادعى هذا المعنى لنفسه من غير تأويل في المبنى فهو اعتقاد فاسد وزعم كاسد، وفي حضيض ضلالة وتضليل، وفي مطعن وبيل بعيد عن سواء السبيل؛ فقد قال صاحب التعرف (وهو كتاب لم يصنف مثله في التصوف طبعه أخيرا عيسى البابي الحلبي بالقاهرة) : أطبق المشايخ كلهم على تضليل من قال ذلك وتكذيب من ادعاه هنالك، وصنفوا في ذلك كتبا ورسائل، منهم أبو سعيد الخزار والجنيد، وصرحوا بأن من قال ذلك المقام لم يعرف الله الملك المتعال، وأقره الشيخ علاء الدين القونوي في شرحه وقال: إن صح عن أحد من المعتبرين دعوى نحوه فيمكن تأويله بأن غلبة الأحوال تجعل الغائب كالمشاهد، حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء واستحضاره له يصير كأنه حضر بين يديه. انتهى.
ويؤيده حديث: (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ) )، وكذا حديث عبد الله بن عمر: (( حال الطواف كنا نتراءى الله ) ). وقال صاحب عوارف المعارف في كتابه [أعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى] : أن رؤية العيان متعذرة في هذه الدار لأنها دار الفناء والآخرة هي دار البقاء، فلقوم من العلماء نصيب من علم اليقين في الدنيا؛ والآخرة أعلى منهم مرتبة؛ كما قال قائلهم: رأى قلبي ربي. انتهى.
والحاصل أن الأمة قد اتفقت على أنه تعالى لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم حال عروجه على ما صرح به في شرح عقيدة الطحاوي، ثم هذا القائل: إن قبل التأويل السابق فيها