فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 508

الْكَافِرِينَ [البقرة: 34] حيث دلت الآية على أن إبليس لم يزل كافرا مع صحة إيمانه وكثرة طاعاته قبل خلق آدم عليه السلام حتى عد من الملائكة الكرام، فظهر أن المعتبر هو إيمان الموافاة الواصل إلى آخر الحياة.

وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (( السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه ) )، فإن المراد بالسعادة فيه السعادة المعتد بها لمن علم الله تعالى أن يختم له بالسعادة، وكذا في جانب الشقاوة.

وكذا قال أرباب العقائد: السعيد وهو المتصف بسعادة الإيمان بظاهر الحال قد يشقى بأن يرتد في المآل؛ والشقي قد يسعد في المقال والأفعال، والتغيير قد يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء، فإنهما من صفات الله سبحانه وتعالى، لأن الإسعاد تكوين السعادة، والإشقاء تكوين الشقاوة، ولا تغير على الله تعالى ولا على صفاته، فلا يلزم من تغيرهما أن يكون علم الله تعالى قد تغير، فإن القديم لا يكون محلا للحوادث، فعلى هذا يصح أن يقال في قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، أي صار منهم، مع أن العارفين قالوا: الارتداد علامة عدم الإسعاد، فمن رجع فإنما رجع عن الطريق، فإن السعيد الحقيقي لم يزل على التحقيق، وإليه الإشارة بقوله سبحانه: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت