فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 508

انْفِصَامَ لَهَا [البقرة: 256] ، أي لا انقطاع لوصلها، ومن حكم شيخ مشايخنا أبي الحسن البكري: إذا دخل الإيمان القلب أمن السلب.

وقال القونوي: فإن قيل: إنما يجوز الاستثناء للخاتمة، قلنا: هذا واجب عندنا لكن لا كلام فيه، إنما الكلام في الإيمان وإن كفر بعد ذلك، أي بعد الإيمان لا يتبين أنه لم يكن مؤمنا قبل الكفر كإبليس؛ فالسعيد قد يشقى والشقي قد يسعد.

وعند الأشعري: العبرة للختم ولا عبرة لإيمان من وجد منه التصديق في الحال، ولا لكفر من وجد منه التكذيب للحال، فإن كان في علم الله سبحانه أن هذا الشخص المعين يختم له بالإيمان فهو للحال مؤمن وإن كان كافرا بالله ورسوله، وإن كان في علمه أنه يختم له بالكفر يكون للحال كافرا وإن كان مصدقا لله ورسوله.

وقالوا: إن إبليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا، واستدلوا بقوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، أي وكان في سابق علم الله منهم. وأجيب عن الآية بأن معناه وصار من الكافرين.

قال شارح العقائد: والحق أنه لا خلاف في المعنى، يعني بل الخلاف في المبنى، فإن أريد بالإيمان والسعادة مجرد حصول المعنى، أي الإذعان وقبول العبادة فهو حاصل في الحال؛ وإن أريد ما يترتب عليه النجاة والثمرات في المآل، فهو في مشيئة الله تعالى لا قطع بحصوله في الحال؛ فمن قطع بالحصول أراد الأول، ومن فوض إلى المشيئة أراد الثاني. انتهى. [ص 85] ، وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق، والله تعالى ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت