ما لم يقع عنده أن المخبر صادق لا يصدقه فيما أخبر به، وخبر الواحد وإن كان محتملا للصدق والكذب في ذاته، لكن متى ما وقع عنده أنه صادق ولم يخطر بباله احتمال الكذب وكان في الحقيقة صادقا نزل منزلة العالم لأنه بنى اعتقاده على ما يصلح دليلا في الجملة.
وأما من لم تبلغه الدعوة ورآه مسلم ودعاه إلى الدين وأخبره أن رسولا لنا بلغ الدين عن الله تعالى ودعانا إليه، وقد ظهرت المعجزات على يديه وصدق هذا الإنسان في جميع ذلك، فاعتقد الدين من غير تأمل وتفكر فيما هنالك، فهذا هو المقلد الذي فيه خلاف بيننا وبين الأشعري، بخلاف من نشأ فيما بين المسلمين من أهل القرى والأمصار من ذوي النهى والأبصار، فلا يخلو إيمانهم عن الاستدلال والاستبصار، وإن كان لا يهتدي إلى العبادة عن دليل بطريق النظار، فإنه محل الخلاف بيننا وبين المعتزلة.
والصحيح ما عليه عامة أهل العلم، فإن الإيمان هو التصديق مطلقا، فمن أخبر بخبر فصدقه صح أن يقال آمن به وآمن له، ولأن الصحابة كانوا يقبلون إيمان عوام الأمصار التي فتحوها من العجم تحت السيف، أو لموافقة بعضهم بعضا، وتجويز حملهم إياهم على الاستدلال، لا سيما في بعض الأحوال.
وهذا الخلاف فيمن نشأ على شاهق جبل ولم يتفكر في العالم ولا