فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 508

في الصانع عز وجل أصلا؛ فأما من نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله تعالى عند رؤية صنائعه؛ فهو خارج عن حد التقليد؛ فقد قيل لأعرابي: بم عرفت الله؟ فقال: البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، فهذا الإيوان العلوي والمركز السفلي أما يدلان على الصانع الخبير؟ أما إذا اعتقد وجعل ذلك قلادة في عنق الداعي له إليه على معنى أنه إن كان حقا فحق، وإن كان باطلا فوباله عليه، فهذا المقلد ليس بمؤمن بلا خلاف، لأنه شاك في إيمانه.

وقيل: معرفة مسائل الاعتقاد كحدوث العالم ووجود الباري وما يجب له وما يمتنع عليه من أدلتها فرض عين على كل مكلف، فيجب النظر ولا يجوز التقليد، وهذا هو الذي رجحه الإمام الرازي والآمدي. والمراد النظر بدليل إجمالي وأما النظر بدليل تفصيلي يتمكن معه من إزالة الشبه وإلزام المنكرين وإرشاد المسترشدين ففرض كفاية.

وأما من يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبهة، فالأوجه أن المنع متوجه في حقه، فقد قال البيهقي: إنما نهى الشافعي رحمه الله وغيره عن علم الكلام لإشفاقهم على الضعفة أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا عنه.

وفي التتارخانية: كره جماعة الاشتغال بعلم الكلام، وتأويله عندنا أنه كره مع المناظرة والمجادلة لأنه يؤدي إلى إثارة الفتنة والبدعة وتشويش العقائد الثابتة، أو يكون المناظر قليل الفهم أو المعرفة، أو لا يكون طالبا للحق بل الغلبة؛ وأما معرفة الله وتوحيده ومعرفة النبوة وما يتعلق بها فهو من فروض الكفاية.

وفي شرح الهداية لابن الهمام: وأما قول أبي يوسف رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت