الإمام، لكن طائفة منهم أوجبته عند الفتنة، وطائفة عند الأمن، إلا أنه لم يعتد بخلافهم لما عرف أنهم خوارج عما انعقد عليه الإجماع.
ولا يجوز نصب إمامين في عصر واحد لأنه يؤدي إلى منازعات ومخاصمات مفضية إلى اختلاف أمر الدين والدنيا، كما يشاهد في زماننا هذا، وذهب صاحب الصحائف إلى تجويز نصب إمامين إذا تباعد الإمام بحيث لا يصل أحدهما إلى الآخر، ويرده ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) ). رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، والآمر بقتله محمول كما صرح به العلماء على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل فإنه إذا أصر على الخلاف كان باغيا، وإذا لم يندفع إلا بالقتل قتل.
وقال الغزالي: فإن اجتمع عدة من الموصوفين بهذه الصفات فالإمام من انعقدت له البيعة من أكثر الخلق، والمخالف باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق.
قال ابن الهمام: وكلام غيره من أهل السنة اعتبار السبق، فالثاني يجب رده إليه. انتهى.
ولا يخفى أن كلام الحجة قابل أن يحمل على كلام غيره من أهل السنة فتدبر.
ثم ينبغي أن يكون الإمام ظاهرا ليرجع إليه الأنام في مهماتهم، فيقوم بمصالح أمورهم، لا مخفيا خوفا من الأعداء، ومما للظلمة من الاستيلاء، ولا منتظرا خروجه عند صلاح العباد وانقطاع موارد الشر