فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 508

من المغيبات ونحو ذلك، واستمتاع الجني بالإنسي تعظيمه إياه واستغاثته به وخضوعه له.

ونوع منهم بالأحوال الشيطانية والكشوف بالرياضات النفسانية ومخاطبة رجال الغيب وإن لهم خوارق تقتضي أنهم أولياء الله. وكان من هؤلاء من يعين المشركين على المسلمين ويقول: إن الرسول أمره بقتال المسلمين مع المشركين لكون المسلمين قد عصوا وهؤلاء في الحقيقة إخوان المشركين.

ثم الناس من أهل العلم في حق رجال الغيب ثلاثة أحزاب:

حزب يكذبون بوجود رجال الغيب، ولكن قد عاينهم الناس وثبت ذلك عمن عاينهم، أو حدثه الثقات بما رأوه، وهؤلاء إذا رأوهم وتيقنوا وجودهم خضعوا لهم.

وحزب عرفوهم ورجعوا إلى القدر واعتقدوا أن ثمة في الباطن طريقا إلى الله غير طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا وليا خارجا عن دائرة الرسول، فقالوا: يكون الرسول هو ممدا للطائفتين، فهؤلاء معظمون للرسول، جاهلون بدينه وشرعه.

والحق أن هؤلاء من أتباع الشياطين، وأن رجال الغيب هم الجن، لأن الإنس لا يكون دائما محتجبا عن أبصار الإنس وإنما يحتجب أحيانا، فمن ظن أنهم من الإنس فمن غلطه وجهله، وسبب الضلال فيهم، وافتراق هذه الأحزاب الثلاثة عدم الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن [1] .

(1) ) نهاية كلام شارح الطحاوية 2/ 767.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت