وقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه، والأكثرون يقولون: إنه قد يؤثر في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه. وزعم بعضهم أنه مجرد تخييل. واتفقوا كلهم على أن ما كان من جنس دعوى الكواكب السبعة أو غيرها أو خطابها أو السجود لها والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتيم والبخور ونحو ذلك فإنه كفر، وهو من أعظم أبواب الشر.
واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك بالله فإنه لا يجوز التكلم به، وكذا الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به لإمكان أن يكون في شرك لا يعرف، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا ) )..
ولا يجوز الاستعانة بالجن؛ فقد ذم الله الكافرين على ذلك فقال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] . قالوا: كان الإنسي في الجاهلية إذا نزل بالوادي في سفره يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح، {فَزَادُوهُمْ} [الجن: 6] يعني: الإنس للجن باستعاذاتهم بهم {رَهَقًا} [الجن: 6] ، أي إثما وطغيانا وجرأة وشرا وتكبرا وإرهابا، وذلك أنهم قد قالوا: سدنا الجن والإنس، فالجن تتعاظم في أنفسها، وتزداد كفرا إذا عاملتهم الإنس بهذه المعاملة، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} الآية [الأنعام: 128] ، فاستمتاع الإنسي بالجني في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء