فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 508

وقال شارح العقيدة الطحاوية: [الواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهانين والعرافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والفألات ومنعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات، أو أن يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته مع قدرته على ذلك قوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] .

وهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسنة أنواع:

نوع منهم أهل تلبيس وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له أو يدعي الحال من أهل الحال، كالمشايخ النصابين والفقراء الكذابين والطرقية المكارين، فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس، وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل كمن يدعي النبوة بمثل هذه الخزعبلات، أو يطلب تغير شيء من الشريعة ونحو ذلك.

ونوع منهم يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجد والحقيقة بأنواع السحر، وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ومالك وأحمد رحمه الله تعالى في المنصوص عنه، وهذا هو المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم كعمر وابنه وعثمان وغيرهم. ثم اختلف هؤلاء هل يستتاب أم لا؟ وهل يكفر بالسحر أم يقتل لسعيه في الأرض بالفساد؟ وقالت طائفة: إن قتل بالسحر قتل، وإلا عوقب بدون القتل إذا يكن في قوله وعمله كفر، وهذا هو المنقول عن الشافعي، وهو قول في مذهب أحمد [1] .

(1) ) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/ 763.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت