فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 508

كتب الفتاوى أن سب الشيخين كفر وكذا إنكار إمامتهما كفر. ولا شك أن أمثال هذه المسألة مقبولة بين جمهور المسلمين، فالجمع بين القولين المذكورين مشكل. انتهى.

ووجه الإشكال عدم المطابقة بين المسائل الفرعية والدلائل الأصولية التي من جملتها اتفاق المتكلمين على عدم تكفير أهل القبلة المحمدية. ويدفع الإشكال بأن نقل كتب الفتاوى مع جهالة قائله وعدم إظهار دلائله ليس بحجة من ناقله، إذ مدار الاعتقاد في المسائل الدينية على الأدلة القطعية؛ على أن في تكفير المسلم قد يترتب مفاسد جلية وخفية، فلا يفيد قول بعضهم إنما ذكروه بناء على الأمور التهديدية والتغليظية.

وقد تصدى الإمام ابن الهمام في شرح الهداية للجواب عن هذه الحكاية حيث قال: اعلم أن الحكم بكفر من ذكرنا من أهل الأهواء مع ما ثبت عن أبي حنيفة رحمه الله والشافعي رحمه الله من عدم تكفير أهل القبلة من المبتدعة كلهم محمله أن ذلك المعتقد في نفسه كفر، فالقائل به قائل بما هو كفر وإن لم يكفر، بناء على كون قوله عن استفراغ وسعه مجتهدا في طلب الحق، لكن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه لا يصحح هذا الجمع، اللهم إلا أن يراد بعدم الجواز خلفهم عدم الحل، أي عدم حل أن يفعل، وهو لا ينافي صحة الصلاة، وإلا فهو مشكل. انتهى.

ولا يخفى أنه يمكن أن يقال في دفع الإشكال: إن جزمهم ببطلان الصلاة خلفهم احتياطا لا يستلزم جزمهم بكفرهم؛ ألا ترى أنهم جزموا ببطلان الصلاة مستقبلا إلى الحجر احتياطا مع عدم جزمهم بأنه ليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت