فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 508

البيت، بل حكموا بموجب ظنهم فيه أنه منه، فأوجبوا الطواف من ورائه.

ثم اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضرورات الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل؛ فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات مع اعتقاد قدم العالم أو نفي الحشر أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات لا يكون من أهل القبلة، وأن المراد بعدم تكفير أحد من أهل القبلة عند أهل السنة أنه لا يكفر ما لم يوجد شيء من أمارات الكفر وعلاماته، ولم يصدر عنه شيء من موجباته.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أن أهل القبلة المتفقون على ما ذكرنا من أصول العقيدة اختلفوا في أصول أخر، كمسألة الصفات وخلق الأعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا نزاع فيه في أن الحق فيها واحد. واختلفوا أيضا هل يكفر المخالف للحق بذلك الاعتقاد والقول به على وجه الاعتماد أم لا؟

فذهب الأشعري وأكثر أصحابه إلى أنه ليس بكافر، وبه يشعر ما قال الشافعي رحمه الله: لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب. وفي المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله لم نكفر أحدا من أهل القبلة، وعليه أكثر الفقهاء.

ومن أصحابنا من قال بكفر المخالفين. وقال قدماء المعتزلة يكفر القائل بالصفات القديمة وبخلق الأعمال. وقال الأستاذ أبو إسحاق: نكفر من يكفرنا، ومن لا فلا،؛ واختار الرازي أن لا يكفر أحد من أهل القبلة.

وقد أجيب عن الإشكال بأن عدم التكفير مذهب المتكلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت