فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 508

وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ [التوبة: 104] ، والآية في المؤمنين، وإخبار الله تعالى حق ووعده صدق، فإنكاره كفر كما قال به بعضهم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ).

وأما تأخير قبول توبة المخلفين عنه عليه الصلاة والسلام، لعدم اطلاعه عليه الصلاة والسلام على ما في قلوبهم وللتأدب مع الله في الاستقلال بالحكم في أمرهم، وأما هو سبحانه فلعله أخر إظهار قبول توبتهم زجرا لهم ولأمثالهم عن عودهم إلى زلتهم؛ على أنه لا يبعد أنهم ما أخلصوا في نيتهم إلا عند نزول قبول توبتهم.

وفي عمدة النسفي: ومن تاب عن كبيرة صحت توبته مع الإصرار على كبيرة أخرى ولا يعاقب بها، أي على الكبيرة التي تاب عنها خلافا لأبي هاشم من المعتزلة. ثم قال: ومن تاب عن الكبائر لا يستغني عن توبة الصغائر، ويجوز أن يعاقب بها عند أهل السنة والجماعة. وعند الخوارج: من عصى صغيرة أو كبيرة فهو كافر مخلد في النار، أي إذا مات من غير توبة. وعند المعتزلة تفصيل في المسألة، فإن كانت كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر إلا أنه مخلد في النار، وإن كانت صغيرة واجتنب الكبائر لا يجوز التعذيب عليها، وإن ارتكب الكبائر لا يجوز العفو عنها.

ويرد عليهم بأجمعهم قوله سبحانه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، كما مر بيانه في الأثناء، وفيه الإيماء إلى أنه سبحانه يعفو عن بعض أرباب الذنوب إلا أنه لا ندري في حق كل واحد على التعيين أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت