فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 508

هل يعفى عنه أم لا؟ وإذا عذبه فإنه لا يؤبده كما تدل عليه الأحاديث، منها: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق ) )، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة.

ثم الفرق لأصحابنا بين الكفر وبين ما دون من الذنوب في جواز العفو عما دون الكفر وامتناعه فيه ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي في التوحيد أن الكفر مذهب يعتقد، إذ المذاهب تعتقد للأبد، فعلى ذلك عقوبته أن يخلد في النار، وسائر الكبائر لا تفعل للأبد، بل في بعض الأوقات عند غلبة الشهوات، فعلى ذلك عقوبتها، أي في بعض الحالات إن لم يعف عنه ولم تتداركه الشفاعات؛ وهذا في حق العصاة.

وأما غيرهم فقد قال الطحاوي: نرجوا للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته. انتهى.

وإنما استعمل الرجاء لظاهر إحسانهم في الحال، لا على تحقيق الإيقان في المآل، ولأن العمل الصالح ليس بموجب للجزاء، بل الجزاء بفضل الله وبرحمته كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ). وهذا لا ينافي ما قال الله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ، فإنه لما كان لا يتفضل بدخول الجنة إلا على من آمن وعمل صالحا، فكأنه يدخله بعمله الصالح.

والحاصل أن الباء للسببية لا للمقابلة والبدلية، وقد يقال: إن إيمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت