فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 508

وعمله الصالح قد تحقق منه بفضل الله تعالى، فلا مناقضة بين القول بأنه يدخل الجنة بفضل الله ورحمته، وبين القول بأنه يدخلها بعمله وطاعته.

وبعضهم قدر الدرجات مقابلة للطاعات، فالتقدير: ادخلوا درجات الجنة. وأما نفس الدخول فبالفضل المجرد حيث لا يجب عليه شيء، والخلود بالنية، كما أن دخول الكفار في النار بمجرد العدل، والدركات بحسب اختلاف ما لهم من الحالات، والخلود باعتبار النيات.

ثم لما جاز عندنا غفران الكبيرة بدون التوبة مع عدم الشفاعة، فمع وجود الشفاعة أولى، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) )، وهو يحتمل أن يكون قبل دخول النار، وأن يكون بعده، وتقييد المعتزلة تلك الشفاعة برفع الدرجة يأبى تخصيصه لأهل الكبائر. وعندهم لما امتنع العفو فلا فائدة في الشفاعة، واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] مع أن الآية في الكفار بإجماع المفسرين، على أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية على ثبوت الشفاعة للمؤمنين، لأنه ذكر ذلك في معرض التهديد للكافر، ولو كان لا شفاعة لغير الكفار أيضا لم يكن لتخصيص الكفار بالذكر في حال تقبيح أمرهم معنى.

ثم اعلم أن الحسنات يذهبن السيئات كما قال الله تعالى، إلا أنها مختصة بالصغائر ولا تبطل الحسنات بشؤم المعاصي إلا بالكفر لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] والفسق ليس في معنى الكفر فلا يلحق به في الإحباط خلافا للمعتزلة. لا يقال إن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت