تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] يفيد أن من عمل صالحا وأتى خيرا ثم مات كافرا يرى جزاء ذلك الخير، وهو باطل بالإجماع. لأنا نقول: إن معناه يره في الدنيا ليرد الآخرة ولا خير له، كما أن المؤمن يرى في الدنيا جزاء ما ارتكبه من السيئات بأن يصيبه بعض البليات، ليرد الآخرة بريئا من الذنوب نقيا من العيوب.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته.
وقال شارح عقيدة الطحاوي: وهل يجب الإسلام ما قبله من الشرك وغيره من الذنوب وإن لم يتب منها، أم لا بد مع الإسلام من التوبة من غير الشرك حتى لو أسلم وهو مصر على الزنا وشرب الخمر مثلا؟ هل يؤاخذ بما كان منه في كفره من الزنا وشرب الخمر، أم لا بد أن يتوب من ذلك الذنب مع الإسلام، أو يتوب توبة عامة من كل ذنب؟ وهذا هو الأصح أنه لا بد من التوبة مع الإسلام. انتهى.
ولا يخفى أن هذا ميل إلى قول من قال: إن الكافر مكلف بالفروع والمذهب الصحيح بخلافه، فبعد ما أسلم لا يحتاج إلى توبة أخرى بعد توبته من الشرك الذي يجب ما قبله من الذنوب إلا بعض ما يتعلق بحقوق العباد كما بين في محله، نعم يجب عليه أن يكون نادما على شركه وسائر معاصيه، وأن يقلع عن مباشرة المناهي، وأن يعزم على عدم العود إليها.
ثم كون التوبة سببا لغفران الذنوب وعدم المؤاخذة بها مما لا خلاف