فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 508

لا يكون إلا كذلك، ولذا ورد في الحديث: (( الندم توبة ) )كذا في المواقف قال شارحه. واعترض عليه بأن النادم على فعل الماضي قد يريده في الحال أو الاستقبال، فهذا القيد احتراز منه، وما ورد في الحديث محمول على الندم الكامل، وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا. ورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى. انتهى.

ولا يخفى أن هذا الاستلزام ممنوع عقلا ونقلا، على ما صرح به علماء الأنام حيث صرحوا بأن التوبة عن معصية دون أخرى صحيحة عند أهل السنة خلافا للمعتزلة، وأيضا قد نصوا على أن أركان التوبة ثلاثة: الندامة على الماضي، والإقلاع في الحال، والعزم على عدم العود في الاستقبال.

فالأولى أن يقال: معنى (( الندم توبة ) )أنه عمدة أركانها، كقوله عليه الصلاة والسلام (( الحج عرفة ) ).

ثم هذا إن كانت التوبة فيما بينه وبين الله كشرب الخمر، وأما إن كانت عما فرط فيه من حقوق الله كصلاة وصيام وزكاة فتوبته أن يندم على تفويطه أولا، ثم يعزم على أن لا يعود أبدا ولو بتأخير صلاة عن وقتها، ثم يقضي ما فاته جميعا.

وإن كانت عما يتعلق بالعباد، فإن كانت من مظالم الأموال فتتوقف صحة التوبة منها مع ما قدمناه في حقوق الله تعالى على الخروج عن عهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت