البهتان ويطلب الرضى عنه حتى يجعل في حلّ منه. والثالث أن يتوب كما سبق في حقوق الله تعالى، فليس شيء من العصيان أعظم من البهتان، ثم هل يكفيه أن يقول: اغتبتك فاجعلني في حل، أم لا بد أن يبين ما اغتاب؟ ففي منسك ابن العجمي في الغيبة: لا يعلمه بها إن علم أن إعلامه يثير فتنة، ويدل يدل عليه إن الإبراء عن الحقوق المجهولة جائز عندنا، لكن سبق أنه هل يكفيه حكومة أو ديانة؛ ثم يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ليخلص أخاه من المعصية ويفوز هو بعظيم المثوبة.
وفي الملتقط: إن رجلا له على آخر دين لا يقدر على استيفائه كان إبراؤه خيرا له من أن يدعه عليه.
وفي القنية: تصافح الخصمين لأجل العذر استحلال. وعن شرف الأئمة: إذا تشاتما يجب الاستحلال عليهما. انتهى.
وفيه رد على ما اشتهر بين العوام أن الغيبة فاشية حتى بين العلماء الأعلام، فكل واحد منهم له حق في ذمة الآخر منهم فيحصل التقاص فيهما بينهم.
وفي القنية: سلم المؤذى على المؤذي مرّة بعد أخرى وكان يرد عليه السلام ويحسن إليه حتى غلب على ظنه أنه قد برئ منه ورضي عنه لا يعذر، والاستحلال واجب عليه. وعن شرف الأئمة المكي: آذاه ولا يستحله للحال، لأنه يقول: هو ممتلئ غضبا فلا يعفو عني، لا يعذر في التأخير.
قال الكرماني في منسكه: ثم إذا تاب توبة صحيحة صارت مقبولة غير مردودة قطعا من غير شك وشبهة بحكم الوعد بالنص، أي قوله