تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} الآية [الشورى: 25] ، ولا يجوز لأحد أن يقول: إن قبول التوبة الصحيحة في مشيئة الله تعالى، فإن ذلك جهل محض، ويخاف على قائله الكفر، لأنه وعد قبول التوبة قطعا من غير شكّ في قبول توبته، وإذا تشكك التائب في قبول توبته إذا كانت صحيحة، فإنه بتلك التوبة والاعتقاد به يكون مذنبا بذنب أعظم من الأول، نعوذ بالله من ذلك ومن جميع المهالك. انتهى.
وتوضيحه ما ذكره الإمام الغزالي من أن التوبة إذا استجمعت شرائطها فهي مقبولة لا محالة، ثم قال: ومن تاب فإنما يشك في قبول توبته، لأنه ليس يستيقن حصول شروطها، ولو تصوّر أن يعلم ذلك لتصوّر أن يعلم القبول في حق الشخص المعين، ولكن هذا الشك في الأعيان لا يشككنا في أن التوبة في نفسها طريق القبول لا محالة. انتهى، وهو غاية المنتهى.
فلنرجع إلى المدعى، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، ونقول: وقولهم في تعريف التوبة إذا قدر، لأن من سلب القدرة له على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه، كذا في المواقف.
وقال شارحه: وفيه بحث، لأن قوله: إذا قدر، ظرف لترك الفعل المستفاد من قوله أن لا يعود، وإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل إنما يتصوّر ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت، ففائدة هذا القيد أن العزم على الترك ليس مطلقا حتى يتصوّر ممن سلب قدرته وانقطع طمعه، بل هو مفيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها، فيتصوّر ذلك العزم من المسلوب أيضا. انتهى.