فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 508

جميع الأنام، ويشير إليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} الآية [فصلت: 30] ، وقد قالوا: الاستقامة خير من ألف كرامة.

ومن اللطائف أنه قيل لواحد من جيران أبي يزيد: أما تسلم؟ فقال: إن كان الإسلام كإسلام أبي يزيد فما أقدر على أن أخرج من عهدته، وإن كان الإسلام كإسلامكم فما تعجبني أحوالكم في أحكامكم.

فإذا تبين ذلك لك فاعلم أني أذكر ما وصل إليّ من نقول العلماء في هذا الباب واختلاف بعضهم في الجواب، وأبّين ما يظهر لي فيه من الصواب، وقد سبق ذكر بعض هذه المسائل في هذا الكتاب، فلنذكر ما عداها وما يترتب عليها يرفع.

ففي البزازية: ولو قال لسلطان زماننا عادل يكفر لأنه جائر بيقين، ومن سمى الجور عدلا يكفر، وقيل: لا، لأن له تأويلا هو أن يقول: أردت به أنه عادل عن غيرنا، أو هو عادل عن طريق الحق، قال الله سبحانه: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] . انتهى.

وحاصله أن لفظ عادل يحتمل كونه اسم فاعل من عدل عدلا، ضد ظلم وجار، أو من عدل عدولا، أي إعراضا، فإذا كان اللفظ محتملا فلا يحكم بكونه كفرا إلا إذا صرّح بأنه نوى المعنى الأول فتأمل.

ونظيره في المعاملات ما ذكروا في الطلاق والعتاق من الكنايات، فإنها يتوقف حكمها على النيات، ولا سيما وقد ذكروا أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسع وتسعون احتمالا للكفر واحتمال واحد في نفيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت