فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 508

كان الأولى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي، لأن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم واحد. وفي المسألة المذكورة تصريح بأنه يقبل من صاحبها التأويل خلافا لما ذكره بعضهم على خلاف هذا القيل، هذا كله إذا صدر عنه تعمدا، لحديث: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليها ) ).

وقد صرّح قاضيخان في فتاواه بأن الخاطئ إذا جرى على لسانه كلمة الكفر خطأ لم يكن ذلك كفرا عند الكل، بخلاف الهازل لأنه يقول قصدا. لا يقال في المسألة الأولى أن سلطان الزمان كما لا يخلو عن العدوان لا يخلو عن العدل في مقام الإحسان. لأنا نقول: لما غلب الظلم والجور في سلاطين زماننا حكموا بذلك، ألا ترى أن من يصلي غالبا يصح أن يقال له المصلي، بخلاف ما إذا صلى أحيانا، وكذا المتقي وأمثاله.

وفي عمدة النسفي: واستحلال المعصية كفر.

قال شارحه القونوي: كأنه أراد _ والله أعلم _ بالمعصية المعصية الثابتة بالنص القطعي، لما في ذلك من جحود مقتضى الكتاب. أما المعصية الثابتة بالدليل الظني كخبر الواحد، فإنه لا يكفر مستحلها، ولكن يفسق إذا استخفّ بأخبار الآحاد؛ فأما متأولا فلا؛ لما عرفت.

وقال القاضي عضد الدين في المواقف: ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا فيما فيه نفي الصانع القادر العليم، أو شرك أو إنكار للنبوّة، أو ما علم مجيئه بالضرورة، أو المجمع عليه كاستحلال المحرمات؛ وأما ما عداه فالقائل به مبتدع لا كافر. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت