فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 508

ولا يخفى أن المراد بقول علمائنا: لا نجوز تكفير أهل القبلة بذنب ليس مجرد التوجه إلى القبلة، فإن الغلاة من الروافض الذين يدّعو أن جبرائيل عليه السلام غلط في الوحي، فإن الله تعالى أرسله إلى عليّ رضي الله عنه. وبعضهم قالوا: إن إله وإن صلّوا إلى القبلة ليسوا بمؤمنين، وهذا هو المراد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته ) ). كذا أورده البخاري في الصحيح.

قال القونوي: ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعا غير معتقد له يكفر لأنه راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه، كالهازل به فإنه يكفر وإن لم يرض بحكمه ولا يعذر بالجهل، وهذا عند عامة العلماء خلافا للبعض.

قال: ولو أنكر أحد خلافة الشيخين رضي الله عنهم يكفر.

أقول: ولعلّ وجهه أنها ثبتت بالإجماع من غير نزاع، أو لأن خلافة الصديق رضي الله عنه بإشارة صاحب التحقيق، وخلافة عمر رضي الله عنه بنصب الصديق من غير تردد في أمره، بخلاف خلافة الختنين. وأما من أنكر صحبة أبي بكر فيكفر لكونه إنكارا لنص القرآن حيث قال الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ، وإجماع المفسّرين على أنه المراد به.

ونقل عن التتارخانية: أن من قيل له افعل هذا لله فأجاب لا أفعله كفر. وفيه: إن إبرار المقسم من المستحبات كما ورد في الأحاديث، فينبغي أن لا يكفر، نعم لو صرح بأنه لا أفعله لله تعالى فالظاهر أنه يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت