فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 508

ثم اعلم أن باب التكفير عظمت فيه المحنة والفتنة، وكثر فيه الافتراق والمخالفة وتشتت فيه الأهواء والآراء وتعارضت فيه دلائلهم وتناقضت فيه رسائلهم، فالناس في جنس تكفير أهل المقالات الفاسدة والعقائد الكاسدة المخافة للحق الذي بعث الله تعالى به رسوله إلى الخلق على طرفين، ووسط من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية.

فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدا، فتنفي التكفير نفيا عاما، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وفيهم من قد يظهر بعد ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين؛ وأيضا فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة؛ فإنه يستتاب، فإن تاب، فبها، وإلا قتل كافرا مرتدا.

والنفاق والردة مظنتها البدع والفجور، كما ذكر الخلال في كتاب السنة بسنده إلى محمد بن سيرين أنه قال: إن أسرع الناس ردّة أهل الأهواء، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] ، ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب، بل يقال: إنا لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام ونفي العموم؛ والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفّرون بكل ذنب. وطوائف من أهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في الأعمال، لكن في الاعتقادات البدعية. وإن كان صاحبها متأوّلا فيقولون بكفر كل من قال هذا القول، لا يفرّقون بين المجتهد المخطئ وغيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت