ويقولون بكفر كل مبتدع، وهذا القول يقرب إلى مذهب الخوارج والمعتزلة.
فمن عيوب أهل البدعة، أنه يكفر بعضهم بعضا؛ ومن ممادح أهل السنة والجماعة: أنهم يخطّئون ولا يكفرون، نعم من اعتقد أن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، فهو كافر، وإن عدّ قائله من أهل البدع، وكذا من قال بأنه سبحانه جسم وله مكان ويمر عليه زمان، ونحو ذلك فإنه كافر، حيث لم نثبت له حقيقة الإيمان.
وأما قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) )كما رواه الشيخان فمحمول على الاستحلال أو على قتاله من حيث إنه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) )كما في الصحيحين، يحمل على أنه إذا اعتقد ذلك ولم يرد به إهانته هنالك أو قصد به كفر النعمة، ونحو ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من حلف بغير الله فقد كفر ) ). رواه الحاكم بهذا اللفظ، فمعناه كفر دون كفر، لما رواه غيره: (( فقد أشرك ) )، أي شركا خفيا، ويحمل على أنه إذا اعتقد تعظيم غيره سبحانه باليمين أو استحل هذا الأمر المبين.
اعلم أن قدامة بن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة، وتأوّلوا قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية [المائدة: 93] ، فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب اتفق هو وعليّ بن