فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 508

أبي طالب وسائر الصحابة رضي الله عنهم على أنهم إذا اعترفوا بالتحريم جلدوا، وإن أصرّوا على استحلالها قتلوا.

وقال عمر رضي الله عنه لقدامة: أخطأتك إستك الحفرة؛ أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر.

وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرّم الخمر وكان تحريمها بعد وقعة أحد قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل التحريم، وكيف ببعضنا الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم؟ فأنزل الله هذه الآية المذكورة، وبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان هو من المؤمنين المتقين المصلحين. ثم إن أولئك الذين فعلوا ذلك ندموا وعلموا أنهم أخطأوا وأيسوا من التوبة، فكتب عمر رضي الله عنه إلى قدامة يقول له: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 1 - 3] ما أدري أي ذنبيك أعظم؟ استحلالك المحرّم أوّلا، أم يأسك من رحمة الله ثانيا؟ وهذا الذي اتفق عليه الصحابة الكرام، هو متفق عليه بين أئمة الإسلام.

وروي عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية، ورؤي في ذلك اليوم بمكة، فقال ابن مقاتل: من اعتقد جوازه كفر، لأنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت