فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 508

القرآن، أو أنكر كون المعوذتين من القرآن غير مؤول كفر، قلت: وقال بعض المتأخرين: كفر مطلقا أول أو لم يؤول، لكن الأول هو الصحيح المعول.

وفيه أيضا: ومن جحد القرآن، أي كله أو سورة منه أو آية، قلت: وكذا كلمة أو قراءة متواترة، أو زعم أنها ليست من كلام الله تعالى كفر، يعني إذا كان كونه من القرآن مجمعا عليه مثل البسملة في سورة النمل، بخلاف البسملة في أوائل السور فإنها ليست من القرآن عند المالكية، على خلاف الشافعية. وعند المحققين من الحنفية أنها آية مستقلة أنزلت للفصل.

وفيه أيضا: من سمع قراءة القرآن فقال استهزاء بها: صوت طرفة كفر، أي نغمة عجيبة، وإنما يكفر إذا قصد الاستهزاء بالقراءة نفسها، بخلاف ما إذا استهزأ بقارئها من حيثية قبح صوته فيها وغرابة تأديته لها.

وفي الفتاوى الظهيرية: من قرأ آية من القرآن على وجه الهزل كفر. قلت: لأنه تعالى قال: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 13، 14] .

وفي تتمة الفتاوى: من استعمل كلام الله تعالى بدل كلامه كمن قال في ازدحام الناس: {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: 99] كفر. قلت: هذا إنما يتصور إذا كان قائل هذا الكلام هو جامع الناس بالازدحام، وإلا فلا مانع من أنه تذكر في هذا المقام قوله تعالى فيما سيكون يوم القيامة، فالأظهر في مثال هذا الباب: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: 12] إذا قصد هذا المعنى في الخطاب، بخلاف ما إذا طابق لفظه نص الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت