فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 508

لا أدري صفته، كفر، لأن الرضاء بكفر نفسه كفر، وفيه أن الرضاء بكفر غيره أيضا كفر، إلا فيما استثنى منه على ما سيأتي. وإنما الكلام على أنه إذا قال: لا أدري صفة الإسلام وأراد نعته بالوجه التمام هل يكفر أم لا؟ والظاهر أنه لا يكفر كما سبق عليه الكلام. قال: وفي موضع آخر من الظهيرية: الرضاء بالكفر كفر عند الحامدي، وفيه أن المسألة إذا كانت مختلفا فيها لا يجوز تكفير مسلم بها.

وفي الحاوي: من قيل له: أتعرف التوحيد وحده وأنك موحد أم لا؟ فقال: لا، فلا وجه لتكفيره أصلا.

وفي المحيط: ومن قال: لا أدري صفة الإسلام، فهو كافر. وقال شمس الأئمة الحلواني: فهذا رجل لا دين له ولا صلاة ولا صيام ولا طاعة ولا نكاح، وأولاده أولاد الزنا.

وفيه: إن الرجل إذا صدق بجنانه وأقر بلسانه فهو مسلم بالإجماع، وعدم علمه بصفة الإسلام بعد اتصافه به لا يخرجه عن الإسلام من غير نزاع؛ ونظيره من أكل شيئا ولم يعرف تفصيلهما وقال لا أدري عند سؤاله عنهما، فإنه لا يكفر، وإلا فلا يبقى مؤمن في الدنيا إلا قليل ممن يعرف علم الكلام، وفيه حرج على أهل الإسلام، فمثل هذا السؤال مغلطة للجهال؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات.

ثم قوله: وأولاده أولاد الزنا ليس على إطلاقه، لأن أولاده قبل هذا السؤال منه لا شك أنهم أولاد الحلال، وإنما الكلام فيما بعد السؤال إن لم يقع منه ما يكون توبة ورجوعا إلى الإسلام على تقدير فرض كفره عند العلماء الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت