فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 508

ومن قال: يا كافر فسكت المخاطب، كان الفقيه أبو بكر البلخي يقول: يكفر هذا القاذف، أي الشاتم، وقال غيره من مشايخ بلخ: لا يكفر؛ ثم جاء إلى بلخ فتاوى بعض أئمة بخارى أنه يكفر، فرجع الكل إلى فتاوى أبي بكر البلخي رحمه الله. وقالوا: كفر الشاتم. انتهى.

ولعل فائدة قوله: فسكت المخاطب، أن هذا هو الحكم، ولو سكت المخاطب، لئلا يتوهم أن سكوت المخاطب رضا منه أو إقرار به لاحتمال أن يكون سكوته حلما أو غيظا أو تأخيرا للمرافقة في المسألة.

وفي الجواهر: من قال لخصمه كل ساعة أفعل من الطين مثلك، كفر. انتهى. وفيه بحث لا يخفى، إذ غايته أن يكون كاذبا في قوله المخالف لفعله، نعم لو قال: أخلق بدل أفعل، فالظاهر أنه يكفر مع احتمال عدم كفره، لقول عيسى عليه الصلاة والسلام: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49] ، ولا يلزم منه التشبيه من جميع الوجوه، ولذا قال عيسى عليه الصلاة والسلام: {فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49] .

وفي المحيط: ومن قال لمن ينازعه: أفعل كل يوم مثلك عشرا من الطين أو لم يقل من الطين، كفر، ومن قيل له: يا أحمر، فقال: خلقني الله من سويق التفاح وخلقك من الطين أو من الحمأة، وهي ليست كالسويق، كفر، أي لافترائه على الله تعالى مع احتمال أنه لا يكفر بناء على أنه كذب في دعواه.

وفي فتاوى قاضيخان: من قال لغيره خلقه الله ثم طرده من عنده، قال أكثر المشايخ: إنه يكفر. قلت: الظاهر أنه لا يكفر لاحتمال أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت