فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 508

الدباء، وإلا فالامتناع عن لعن إبليس لا يكون معصية، فضلا عن أن يكون كفرا. ومن صنع صنما كفر، أي لأنه رضي به وأراد ترويجه.

وفي فتاوى قاضيخان: من قال دعني أصر كافرا، كفر، أي لأنه نوى الكفر، أو كدت أن أكفر، كفر، وفيه بحث، إذ لا يلزم من مقاربة الكفر مقارفته، اللهم إلا أن يريد قصدت الكفر وما كفرت، فإنه يكفر لقصده ونيته، أو قال: دعني فقد كفرت، كفر، أي لظاهر كلامه، وإن احتمل أنه أراد قاربت الكفر. وفيه ما تقدم، والله تعالى أعلم.

وفي المحيط وفتاوى الصغرى أيضا: من لقن غيره كلمة الكفر ليتكلم بها كفر الملقن، وإن كان على وجه اللعب والضحك. قلت: فما يحكى أن مالكيا أو شافعيا رجع إلى بلده بعد تحصيل بعض الفقه في مذهبه، فكلما سئل عن مسألة فقال: فيها وجهان لمالك، أو قولان للشافعي رحمه الله، فقال له قائل: أفي الله شك؟ فقال: فيه الوجهان أو القولان فكفروه، فيحكم بكفر ملقنه أيضا حيث رضي بكفره، بناء على غلبة ظنه أنه يتفوه بقول ما يوجب كفره. ومن أمر امرأة بأن ترتد أو أفتى به المستفتية، كفر الآمر والمفتي. وكفرت المرأة أولا؟ قلت: وكذا من رضي بارتدادها، فما أقبح فعل بعض العلماء الذين هم خدمة الأمراء حيث يعلمونهم الحيلة في الأشياء، فإذا استحسنوا امرأة متزوجة ولم يطلقها زوجها أمروها بالردة ليتوسلوا بها إلى نكاحها بعد إسلامها، أو يبقوها على كفرها. ويجعلوها في حكم الأسرى مملوكة ليقدروا على جماعها فوق ما معهم من النساء الأربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت