بل ولا أرادوا خلاف ما هنالك كما قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] ، فهو سبحانه لم يزل موصوفا بإرادته ومريدا في الأزل وجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت فيها كما علمها وأرادها وقدرها من غير تقدم ولا تأخر وتبدل وتغير.
وهذا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة لقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] .
ثم من الدليل على صفة الإرادة والمشيئة قوله تعالى: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] ، وفي آية أخرى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، وهي والمشيئة واحدة عندنا في حق الله تعالى؛ أما في جانب العباد فيفترقان؛ فلو قال رجل لامرأته أردت طلاقك لا تطلق، ولو قال لها شئت طلاقك يقع به؛ لأن الإرادة مشتقة من الرود وهو الطلب، والمشيئة عبارة عن الإيجاد، فكأنه قال: أوجدت طلاقك، وبه يقع الطلاق. كذا ذكروه.
وقال القونوني: فيه نظر إذ لو كان كذلك لما احتيج إلى النية، والحاصل أن المشيئة عبارة عن الإرادة التامة التي لا يتخلف عنها الفعل، والإرادة تطلق على التامة وعلى غير التامة، فالأولى هي المرادة في جانب الله تعالى، والثانية في جانب العباد. انتهى. وفيه نظر، فإنه على هذا كان ينبغي أن يذكر المشيئة في الصفات لا الإرادة.
فإن قيل: إن الله تعالى طلب الإيمان من فرعون وأبي جهل