وأمثالهما بالأمر ولم يوجد منهم الإيمان، فلو كانت الإرادة والمشيئة واحدة كما زعمتم لوجد ذلك منهم؛ لأن المشيئة هي الإيجاد.
قلنا: الطلب من الله تعالى على نوعين: طلب من المكلف على وجه الاختيار، وهو المسمى بالأمر ولا يلزم منه الوجود لتعلقه باختيار المكلف. وطلب لا تعلق له باختيار المكلف وهو المسمى بالمشيئة والإرادة والوجود من لوازمهما، إذ لو لم يكن يلزم العجز، وهو سبحانه وتعالى منزه عنه بخلاف العباد.
ثم الحكمة سواء كانت بمعنى العلم أو إحكام العمل فصفة أزلية عندنا خلافا للأشعري، حيث قال: إن أريد بها العلم فهي أزلية، وإن أريد بها الفعل فلا، إذ التكوين حادث عنده؛ قال القونوي: القدر هو العلم المفقود [1] .
ثم اختلفت عبارات أصحابنا رحمهم الله في هذه المسألة. قال بعضهم: نقول إن جميع الموجودات والأفعال مراد الله تعالى، ولا نقول على التفصيل: إن القبائح والشرور والمعاصي من الله، كما نقول على
(1) ) قال القونوي: القدر هو العلم المفقود. قال الشيخ أكمل الدين البابرتي في شرح الطحاوية، ص 88، له: وأما العلم المفقود فيهم، فنحو العلم الذي أخفاه الله تعالى عن خلقه كالعلم بالغيب الذي استأثر بعلمه، وكعلم القضاء والقدر وقيام الساعة، كما قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] فادعاء هذا العلم كفر وطلبه أيضا، لأنه دعوى مشاركة الله تعالى فيما استأثر به.