ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا له مخلوقة، وقراءتنا له مخلوقة،
مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأنبياء: 2] ، أي محدث في الإنزال [1] ، وإلا فكلامه النفسي منزه عن [2] الانتقال.
(ولفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له مخلوقة وقراءتنا له مخلوقة) ، وهذا كالتأكيد لقوله لفظنا، ولا يبعد أن يراد بالقراءة تصور مبانيه وتقرر معانيه من غير التلفظ بما فيه، ولعله لهذا المعنى لم يقل: وحفظنا له
(1) ) (محدث في الإنزال) : قال الإمام القرطبي: أي ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث يريد في النزول، وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ــ فإنه كان ينزل سورة بعد سورة وآية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت، لا أن القرآن مخلوق. اهـ. 11/ 267. وقال الصابوني: أي ما يأتيهم شيء من الوحي والقرآن من عند الله متجدد في النزول فيه عظة لهم وتذكر. اهـ. صفوة التفاسير 2/ 255.
(2) ) فكلامه النفسي منزه عن الانتقال من مكان إلى آخر: من فم إلى أذن، من ورق إلى ورق. ومن زعم أن كلام الله تعالى حال في الأرض فهو قول بالحلول، كقول النصارى في الكلمة أنها عيسى عليه السلام، وقد حلت في الأرض والإجماع قائم على أن كلام الله تعالى مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في المصاحف، لا أن ذات الله تعالى حال فيه، وذكر الزركشي كلاما طويلا، فقال: القرآن لفظ مشترك يطلق ويراد به المقروء، وهو صفة قديمة قائمة، بذات الله تعالى وليست من قبيل الحروف والأصوات، ويطلق ويراد به العبارات الدالة على الصفة القديمة وهي القراءة ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] أي قراءته ... إلخ. انظر إظهار العقيدة السنية، ص 67. وزعمت الكرامية أن كلام الله صفته، مؤلف من الحروف والأصوات الحادثة وقائمة بذاته تعالى. عن إشارات المرام، ص 144.