والقرآن غير مخلوق.
مخلوق، وذلك لأنها كلها من أفعالنا وفعل المخلوق مخلوق.
(والقرآن) ، أي كلامه النفسي ونعته القدسي (غير مخلوق) ، أي ولا حال في المصاحف ولا غيرها، وذلك أن كل من يأمر وينهى ويخبر عن ما مضى يجد نفسه معنى يدل عليه بالعبارة أو يشير إليه بالكتابة أو الإشارة.
ثم اعلم أن مذهب الأشعري أنه يجوز أن يسمع الكلام النفسي، أي بطريق خرق العادة كما نبه عليه الباقلاني ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي، فمعنى قوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] يسمع ما يدل عليه؛ فموسى عليه الصلاة والسلام سمع صوتا دالا على كلامه سبحانه، لكن لما كان بلا واسطة الكتابة والملك بل على طريق خرق العادة خص باسم الكليم كما يدل عليه قوله تعالى: {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} [القصص: 30] ، وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المرام في كلام الإمام.
وقد قال الإمام الأعظم في كتابه (( الوصية ) ): نقر بأن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله وصفته لا هو ولا غيره، بل هو صفته على التحقيق مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور غير حال فيها، والحروف والحركات والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لأنها أفعال العباد، وكلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، لأن الكتابة والحروف والكلمات