فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 508

والآيات كلها آلة القرآن لحاجة العباد إليها، وكلام الله تعالى قائم بذاته ومعناه مفهوم بهذه الأشياء؛ فمن قال بأن كلام الله تعالى مخلوق فهو كافر بالله العظيم، والله تعالى معبود ولا يزال كما كان وكلامه مقروء ومكتوب ومحفوظ من غير مزايلة عنه. انتهى.

وقال فخر الإسلام: قد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر، وصح هذا القول أيضا عن محمد رحمه الله؛ وقد ذكر المشايخ رحمهم الله أنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يقال: القرآن غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم، كما ذهب إليه بعض الجهلة من الحنابلة.

وأما ما في شرح العقائد من أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر بالله العظيم ) )، فهو لا أصل له، كما بينت في تخريج أحاديثه، ثم تحقيق الخلاف بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف، وهم لا يقولون بحدوث الكلام النفسي، ودليلنا ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم السلام أنه متكلم، ولا معنى له سوى أنه متصف بالكلام ويمتنع قيام اللفظ الحادث بذاته الكريم، فتعين النفسي القديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت