فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 508

وما ذكره الله تعالى في القرآن حكاية عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعن فرعون وإبليس،

إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: 255] أعظم آية في القرآن )) .

ويقويه أن هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما يرجع جميع معانيها، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته أكمل حياة وأتمها، استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاهيه كمال الحياة. وأما (القيوم) فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته وافتقار غيره إليه في ذاته وصفاته إيجادا وإمدادا، فإنه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال على الوجه الأتم، فلا يبعد أن يكونا الاسم الأعظم، والله سبحانه أعلم.

(وما ذكره الله تعالى في القرآن) ، أي المنزل والفرقان المكمل (عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ، أي إخبارا منهم أو حكاية عنهم (وعن فرعون وإبليس) ، أي ونحوهما من الأعداء الأغبياء؛ وفي تخصيص موسى عليه الصلاة والسلام إيماء إلى أنه صاحب التكليم والكلام، وفي تقديم فرعون إشعار بأنه في مقام التلبيس أقوى من إبليس، وفيه رد على ابن العربي ومن تبعه كالجلال الدواني، وقد ألفت رسالة مستقلة في تحقيق هذه المسألة وبينت ما وقع لهم من الوهم في المواضع المشكلة وأتيت بوضوح الأدلة المستجمعة من الكتاب والسنة ونصوص الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت