الكلام، مع أنه أنكره كثير من السلف الكرام وكذا بعض من الخلف الفخام، ومنهم ابن حزم ذهابا إلى الجزم بأن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره، فيقال هذا قديم للعتيق، وهذا حديث للجديد لا القدم الذي لا يسبقه العدم؛ ففي التنزيل قوله تعالى: {عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] ، قيل: وهو الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم، وقوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] ، أي متقدم في الزمان.
ثم لا ريب فيه أنه إذا كان مستعملا بمعنى المتقدم فمن تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه (الأول) ، وهو أحسن من (القديم) لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه متابع بخلاف (القديم) ، إلا أنه لما كان الله سبحانه وتعالى هو الفرد الأكمل في معنى القديم المتناول للأول فأطلقه المتكلمون عليه فتأمل.
ثم (القيوم) يدل على معنى الأزلية والأبدية ما لا يدل عليه لفظ القديم، ويدل أيضا على كونه موجودا بنفسه، وهو معنى كونه واجب الوجود؛ ولهذا المبنى المشتمل على حقائق المعنى قيل: (الحي القيوم) هو الاسم الأعظم، ويؤيده ما صح عنه صلى الله عليه وسلم (( أن قوله تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ