والصفة لا تقوم إلا بالموصوف فهو حق يجب قبوله والقول به، فيجب الأخذ بما في قول كل من الطائفتين من الصواب والعدول عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما، وهذا فصل الخطاب. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( أعوذ بكلمات الله ) )وهو عليه الصلاة والسلام لم يتعوذ بمخلوق، بل هو كقوله: (( أعوذ برضاك ) )، وقوله: (( أعوذ بعزة الله وقدرته ) ).
وكثير من متأخري الحنفية على أنه معنى واحد والتعدد والتكثر والتجزي والتبعض حاصل في الدلالات لا في المدلول، وهذه العبارات مخلوقة، وسميت كلام الله لدلالتها عليه وتأديته، فإن عبر بالعربية فهو قرآن، وإن عبر بالعبرانية فهو توراة، فاختلفت العبارات لا الكلام؛ قالوا: وتسمى هذه العبارات كلام الله مجازا، وهذا كلام فاسد، فإن لازمه أن معنى قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] ، هو معنى قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 83] ، ومعنى آية الكرسي هو معنى آية المداينة، ومعنى سورة الإخلاص هو معنى سورة {تَبَّتْ يَدَا} [المسد: 1] .
ثم قال: ومن قال: إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله أو حكاية كلام الله وليس كلام الله، فقد خالف الكتاب والسنة وسلف الأمة.