فلما كلم الله موسى كلمه بكلامه الذي هو له صفة في الأزل
(فلما كلم) ، أي الله، كما في نسخة (موسى) . والمعنى أراد تكليمه إياه (كلمه بكلامه الذي هو له صفة) ، أي قديمة؛ وفي نسخة: هو صفة له؛ وفي نسخة: هو من صفاته (في الأزل) ، يعني أنه كلمه بمضمون كلامه القديم الأزلي الأقدس كما نقش الكلمات الدالة عليه في اللوح المحفوظ الأنفس قبل خلق السموات والأرض والأنفس، فكلمه على وفق تلك الكلمات المسطورة، فتلك الكلمات المزبورة والكلمات التي سمعها موسى عليه السلام من الشجرة المشهورة حادثة مخلوقة، إلا أنها أدلة كلامه الذي هو صفته الأزلية الحقيقية.
وقال شارح عقيدة الطحاوي: قول الإمام الأعظم: (فلما كلم موسى كلمه بكلامه الذي هو من صفاته) ، يعلم أنه حين جاء كلمه، لا أنه لم يزل ولا يزال أزلا وأبدا يقول يا موسى كما يفهم ذلك من قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ففهم منه الرد على من يقول من أصحابه إنه معنى واحد قائم بالنفس لا يتصور أن يسمع، وإنما يخلق الله الصوت في الهواء كما قاله أبو منصور الماتريدي.
وقول الإمام الأعظم: (الذي هو من صفاته) ، رد على من يقول إنه حدث له وصف الكلام بعد أن لم يكن متكلما.
وبالجملة فكل ما يحتج به المعتزلة مما يدل على كلام متعلق بمشيئته وقدرته وأنه متكلم إذا شاء، وأنه يتكلم شيئا بعد شيء فهو حق يجب قبوله، وما يقول به من يقول: إن كلام الله قائم بذاته وأنه صفة له