{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق؛ وكما أنه محيي الموتى ليس بعد ما أحيى استحق هذا الاسم، بل قبل إحيائهم، وكذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير، وإليه كل شيء فقير، وكل أمر عليه يسير.
(ليس كمثله شيء) ، أي كذاته وصفاته {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] رد على المشبهة، وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] رد على المعطلة. وقد قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه، أي ذاتا وصفة فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه، أي من صفاته الذاتية والفعلية، فقد كفر. وقال الطحاوي: ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه. ثم من جملة ما قالوا في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] إنه إما أريد به المبالغة، أي ليس لمثله مثل لو فرض المثل كيف ولا مثل له وقد علمت بالأدلة الشرعية والعقلية استحالة قيام الحوادث بذات الله الأزلية الأبدية، فكلامه قديم وكذا صفة خلقه، وأما متعلقاتهما فحادثة في وقت تعلق الإرادة بوقوعها.
وفي نسخة: (وقد كان الله متكلما) ، متأخر عن قوله: (وقد كان الله تعالى خالقا) .
وعلى كل تقدير فالجملة المتعلقة بالخلق اعتراضية للإشعار بأن خلق موسى حادث في أثناء خلق الأنام، فكيف مقامه في مرام الكلام؟