وقد كان الله تعالى متكلما، ولم يكن كلم موسى عليه السلام، وقد كان الله تعالى خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق:
نودي من الشجرة المباركة التي ظنها أنها نار، وإنما كانت معدن أنوار ومنبع أسرار ونتيجة أثمار وأسمار في أشجار.
(وقد كان الله تعالى متكلما) ، أي في الأزل (ولم يكن كلم موسى عليه السلام) ، أي والحال أنه لم يكن كلم موسى، بل ولا خلق أصل موسى وعيسى.
(وقد كان الله تعالى خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق) جملة حالية. والمعنى أن الحق كان خالقا قبل خلق الخلق، وفي نسخة: (وكان الله خالقنا قبل أن يخلق الخلق حقيقة) ، بمعنى أن هذا النعت فيه محقق لا مجاز كما قال ابن أبي شريف: إنه كان خالقا بالقوة، فإنه يوهم أنه تحت الإمكان واحتمال الوقوع واللاوقوع في الأزمان، وليس الأمر كذلك، فإنه كان خالقا متحقق الوقوع في وقت أراد فيه الشروع، فتأخر متعلق الكلام، والخلق من موسى وسائر الأنام لا يوجب نفي صحة الكلام ونفي تحقق الخلق عن الحق عند العلماء الأعلام، لأن كل شيء يكون في القوة ثم يصير إلى الفعل فهو حادث، إذ كل ممكن الوجود حادث كما صرحوا به، وأيضا فرق واضح وبون لائح بين من هو قادر على الكتابة إلا أنه يؤخرها إلى وقت الإرادة وبين الكاتب بالقوة، حيث إنه عاجز في الحالة الراهنة وتحت الاحتمال في الأزمنة الآتية.
والحاصل أنه سبحانه كما قال الطحاوي رحمه الله ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، فله