فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 508

وأيضا فالرسول في إحدى الآيتين جبريل عليه الصلاة والسلام، وفي الأخرى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإضافته إلى كل منهما تبين أن الإضافة للتبليغ، إذ لو أحدثه أحدهما امتنع أن يحدثه الآخر؛ وأيضا فإن الله تعالى قد كفر من جعله قول البشر، فمن جعله قول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعنى أنه أنشأه فقد كفر، ولا فرق بين أن يقول إنه قول بشر أو جن أو ملك، إذ الكلام كلام من قاله مبتدئا لا من قاله مبلغا.

أما ترى أن من سمع قائلا يقول:

*قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*

قال: هذا شعر امرئ القيس.

وإن سمعه يقول: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، قال: هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإن سمعه يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] قال: هذا كلام الله.

وبالجملة: فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن القرآن غير مخلوق ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات، أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بعد أن لم يكن متكلما، أو أنه لم يزل متكلما إذا شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت