فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 508

وهو شيء لا كالأشياء؛

ومتى شاء وكيف شاء، وأن نوع الكلام قديم، وهو مختار الإمام والطحاوي، والنزاع بين أهل القبلة إنما هو في كونه مخلوقا خلقه الله، أو هو كلامه الذي تكلم به وقام بذاته.

(وهو شيء لا كالأشياء) ، هذا فذلكة الكلام ومجمله المرام، فإنه سبحانه شيء، أي موجود بذاته وصفاته، إلا أنه ليس كالأشياء المخلوقة ذاتا وصفة كما يشير إليه قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] سواء نقول الكاف زائدة للتأكيد والمبالغة كقول العرب: مثلك لا يبخل، وهم يريدون نفيه عن نفسه، وأنهم إذا نفوه عن مثله فقد نفوه عنه بأبلغ وجه منه؛ فالكناية أبلغ في باب الرعاية، والتلويح أولى من التصريح، أو نقول: الكاف ثابتة، والمراد بمثله ذاته أو صفاته.

والحاصل كما قاله العارف الكامل: ما خطر ببالك فالله سوى ذلك، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] ، والعجز عن درك الإدراك إدراك، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) )، ويعلم من قوله: (شيء لا كالأشياء) ، أنه سبحانه ليس في مكان من الأمكنة ولا في زمان من الأزمنة، لأن المكان والزمان من جملة المخلوقات، وهو سبحانه كان موجودا في الأزل ولم يكن معه شيء من الموجودات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت