فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 508

ومعنى الشيء إثباته بلا جسم ولا جوهر ولا عرض،

ثم اعلم أن الشيء في أصله مصدر يستعمل بمعنى المفعول كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، وبهذا المعنى لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، وبمعنى الفاعل كقوله سبحانه: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] ، وحينئذ يجوز إطلاقه عليه سبحانه، وقد يراد به مطلق الموجود إلا أنه فرق بين المعبود والموصوف بأنه واجب الوجود، وبين الممكن الوجود الذي يستوي وجوده وعدمه في مقام المقصود، فبهذا الاعتبار إطلاق لفظ الشيء عليه سبحانه أحق من إطلاقه على غيره.

(ومعنى الشيء) ، أي معنى كونه شيئا لا كالأشياء: (إثباته) ، أي إثبات وجود ذاته (بلا جسم ولا جوهر ولا عرض) [1] ، أي في اعتبار صفاته

(1) ) بلا جسم ولا جوهر، ذلك لأن الجوهر هو الأصل، فيستحيل أن يكون الله تعالى أصلا للخلق، وإنما هو خالق والخلق مخلوق له، والعرض ما يقوم بغيره كاللون مع الملون وكل صفة للخلق مع موصوفها. وقال أبو الفضل التميمي الحنبلي: أنكر أحمد على من قال بالجسم، لأن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب. وجاء في كتاب (المواقف) ص 273: الثاني: ليس تعالى بجسم لأنه لو كان جسما لكان متحيزا، وأيضا يلزم تركيبه وحدوثه، وأيضا لو كان جسما لاتصف بصفات الأجسام إما كلها فيجتمع الضدان وإما بعضها فيلزم الترجيح بلا مرجح ... السادسة: أنه يمتنع أن يقوم بذاته حادث، منع الجمهور من قيام الحوادث بذاته، وقال المجوس كل حادث قائم به، والكرامية، بل كل حادث يحتاج إليه سبحانه في الإيجاد ص 275. وزعمت الكرامية أن الله تعالى جسم لا كالأجسام، واعجب بعد ذلك لقول ابن تيمية: ومن المعلوم أيضا أن الكتاب والسنة والإجماع لم ينطق بأن الأجسام كلها محدثة وأن الله ليس بجسم ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة ولا عن الشريعة. المصعد الأحمد ص 31. قلت: قابل قوله هذا مع قول شيخه الإمام أحمد تر العجب. وانظر إشارات المرام في بيان عبارات الإمام للقاضي البياضي ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت