ولا مثل له
ولا شريك له، كما قال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، أي بالأصنام وغيرها من الأنام.
(ولا مثل له) ، أي لا شبيه ولا كفؤ ولا نوع له حيث لا جنس له.
واقتتلت طائفتان في باب الصفات؛ فطائفة غلت في النفي، وطائفة غلت في الإثبات. ونحن صرنا إلى الطريق المتوسط بين الغلو والتقصير، فأثبتنا صفات الكمال ونفينا المماثلة من جميع الأحوال.
بقي أنه يتوهم من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أن هذه الصفة لا تكون مخصوصة بحضرته تعالى، لأن الاختصاص ينتقض بالعدم، إذ العدم من حيث هو عدم ليس كمثله شيء، فقوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] دفع لهذا الوهم والخيال والإشكال، فإن من المحال أن يكون العدم سميعا بصيرا، ويسمى مثل ذلك في الكلام احتراسا.
ومجمل الكلام وزبدة المرام أن الواجب لا يشبه الممكن ولا الممكن يشبه الواجب، فليس بمحدود ولا معدود ولا متصور ولا متبعض ولا متحيز ولا متركب ولا متناه، ولا يوصف بالمائية والماهية، ولا