ليس كوصف ما سواه من الخلق، فهما من الصفات المتشابهات في حق الحق على ما ذهب إليه الإمام تبعا لجمهور السلف، واقتدى به جمع من الخلف، فلا يؤولان بأن المراد بغضبه ورضاه إرادة الانتقام ومشيئة الإنعام، أو المراد بهما غايتهما من النقمة والنعمة.
قال فخر الإسلام: إثبات اليد والوجه حق عندنا، لكنه معلوم بأصله متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف بالكيف، وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات على الوجه المعقول، فصاروا معطلة، وكذا ذكره شمس الأئمة السرخسي ثم قال: وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل بالمعلوم بالنص: أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية، وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية، ولم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله به الراسخين في العلم، فقال: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] . اهـ.
وكذا ما ورد في الأحاديث والمرويات من العبارات المتشابها كقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، وعجنت بالمياه المختلفة، وسواه ونفخ فيه الروح فصار حيوانا حساسا بعد أن كان جمادا ) )الحديث، وكقوله عليه الصلاة والسلام