يقول في تعليقه على البيتين الأخيرين: (أي: فرغوا قلوبهم عن جميع ما يشغل عن الله ويبعد عن رضاه، وهذا حقيقة الزهد، ولا يكفي هذا التفريغ حتى يمتلئ القلب من الأفكار النافعة والعزوم الصادقة، فتكون أفكار العبد في كل ما يقرب إلى الرحمن؛ من تصور علم، وتدبر قرآن، وذكر الله بحضور قلب، وتفكر في عبادة وإحسان، وخوف من زلة وعصيان، أو تأمل لصفحات الرحمن وتنزيهه عن جميع العيوب والنقصان، أو تفكر في القبر وأحواله، أو يوم القيامة وأهواله، أو في الجنة ونعيمها والنار وجحيمها، فأفكارهم حائمة حول هذه الأمور، متنزهة عن دنيات الأمور والتفكر بما لا يجدي على صاحبه إلا الهم والوبال وتضييع الوقت وتشتيت البال غير نافع للعبد في الحال والمآل؛ فهؤلاء هم الذين يسعد بهم رفيقهم إذا اقتدى بسلوك سيرهم فريقهم، وهؤلاء الذين أمرنا الله أن نسأله أن يهدينا طريقهم، إذ أنعم عليهم بصدق إيمانهم وتحقيقهم) ( [24] ) .
يقول عنه تلميذه محمد القاضي: (. . وكانت الكتابة سهلة عليه في قلم أو عود عصفر أو غيرها، مما جعل شيخه محمد الشنقيطي يقول: ما وصفته في مخطوطاته إلا على الزهاد في الدنيا، يأخذ ما عفى له بدون تكلف. .) ( [25] ) .
ويقول عنه أيضاً: (وكان كثير الحج نفلاً، زاهداً، عفيفاً، متعففاً، عزيز النفس مع قلة ذات يده، متواضعاً، يسلم على الصغير والكبير، ويجيب الدعوة، ويزور المرضى، ويشيع الجنائز. .) ( [26] ) .
وقال عنه صاحب (سيرة ابن سعدي) : (. . ومن الجدير بالذكر أنه كان زاهداً، معرضاً عن مفاتن الدنيا ومباهج الحياة وزخارفها، وكان منقطعاً للعبادة والعلم، لا يشارك الناس فيما يهتمون به من المناصب والجاه والنفوذ، وناهيك أنه عرض عليه القضاء مراراً عديدة، فأبى أن يدخل الميدان، ومع هذا؛ فكان الناس يرضونه حكماً، ويتقبلون فتاواه، ويطمئنون إلى ما يقوم به من إصلاح ذات البين عن طيب خاطر. .) ( [27] ) .